روضتي عشقها

قالتها سلمى بصرامة ، لتتحرك في الغرفة ، وتلقي نظرات حادة على ابنتها كصخرة ثقيلة سقطت على قلب ريهام ، فأثارت مشاعر مختلطة من الخوف والحزن.
شعرت ريهام بدموعها تنفجر بيأس وضعف ، فاندفعت تقول بسرعة مرتعشة : ماما .. عشان خاطري هحكيلك على كل حاجة وبصراحة والله .. بس اقفي جنبي .. أنا مش هقدر أعيش من غير عمر ولازم يرجعلي بأي شكل يا ماما
خرجت كل كلمة من فمها تفوح معها رائحة الألم والندم والخوف من المجهول.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
في قلب الطائرة
جلست إبريل بجوار النافذة ، حيث امتزجت أضواء النهار المنعكسة على الزجاج بتجاعيد السحب الرفيعة ، وبجانبها باسم يجلس عاقدًا ذراعيه على صدره ، مظهره هادئ ولكنه متوتر ، عينيه تتجولان بين الوجوه من حولهما ، كمن يبحث عن الأمان وسط زحام الأدرينالين.
لم يكن باستطاعته تجاهل السكون الذي يحيط بهم ، ذلك السكون الذي كان يبعث فى نفسه القلق.
استدار نحو إبريل ، محاولًا كسر جدار الصمت الثقيل بينهما : إيه؟ أول مرة تركبي الطيارة؟
سألها بفضول ، وعيناه تعكسان شعور الترقب ، أبعدت بصرها عن نافذة الطائرة وردت بلهجة عادية : لا مش أول مرة .. بتسأل ليه؟
لاحت ابتسامة جذابة علي فمه ، ليقرب رأسه منها ، ورد بمداعبة : يعني تكوني بتخافي من ركوب الطيارات وعايزاني أخدك في حضني
لمعت فيروزيتها بشقاوة ، ومالت نحوه بجرأة ، وأردفت بنعومة مفعمة بالدلال : ولانك حنين موت .. وقلبك قلب خساية ماهتصدق طبعا مش كدا!!!
_بس معلش مضطرة اخيب املك واقولك اني تمام علي الاخر..
هكذا اضافت بإبتسامة عذبة ، بينما أغمضت عينيها بإرتخاء فسألها باسم بلهجة تشي بالدهشة : إيه.. هتنامي؟
أومأت برأسها ، وهي تلتفت إليه ، وفتحت عينيها ، لتسأله بهدوء : أيوه.. وانت مش هتنام؟
_مش جايلي نوم
خرجت تنهيدة متقطعة من جوفه عبرت عن قلق مستتر ، ولكنها لمحت الظل الذي كان يلوح في عينيه ، كمن يخفي سرًا مؤلمًا ، ففهمت أنه يعاني من خوف داخلي ، ومع علمها بدوار البحر اعتقدت أنه يصيبه عند ركوب الطائرات أيضاً ، فتحدثت بلطف عفوى : تعرف .. افتكرت اول مرة اركب طيارة .. كنت حاسة بتوتر رهيب .. بس اول ما الطيارة بقت في السما نسيت دا كله
