روضتي عشقها

حاولت ابريل الإفلات منه بتخبط ، فرفعت مزهرية كانت بجانبها وضربته على مرفقه ، ليحتد وجهه قليلاً من الألم ، وهتفت بغل باكي : يا كداب!
أخذ باسم نفساً عميقاً وهو يحاول تمالك نفسه ، وهو يدلك مكان ضربتها له ، ثم قال بسخط : فوقي واوعي للي بتعمليه في صباحك الزفت دا
لكنها لم تستمع ، اقتربت منه تضربه على كتفه وصدره بيديها ، وهي تصرخ بضراوة غاضبة وأنفاس متلاحقة : وكمان ليك عين تزعق فيا! بعد ما كنت بتعتدي عليا؟!
وضع باسم ذراعيه أمام صدره ، يحاول تفادي ضرباتها التي تنهمر عليه بلا توقف ، تعاقبه على خطأ لم يرتكبه ، ليزأر بصوت مشدود ، يحاول الدفاع عن نفسه أمام هجومها الشرس : إنتِ اجننتي ولا إيه؟ أنا إمتى قربتلك أساساً؟ وهعتدي عليكي إزاي وأنا نايم جمبك وصحيت على صريخك؟!
بلمح البصر اقتنص معصميها ، رافعاً ذراعيها إلى الهواء ، ليحبسها بينه وبين طاولة السفرة ، حيث تلاقت أعينهما ، ووجهه قريب منها ليحتوى فكّها بين أصابعه بحزم ، وهمس بصوت هادئ يحمل نبرة صارمة ، كأنه ينقش كلماته الجادة في أعماق عقلها المتشتت : اللي شوفتيه دا كان كابوس يا ابريل .. فاهمة؟!
_كابوس؟…
تلاشت اضطرابات أنفاسها رويدًا ، وكلماته قد أزاحت الغشاوة عن عقلها ، فخفضت عينيها تتفقد ذاتها ، ثم هزت رأسها ورفعت بصرها إليه بتردد ، هامسة بخفوت مشوب بخجل وندم : صح .. كان كابوس .. حتى بيجامتي سليمة..
أغمض باسم عينيه لحظة ، مستجمعًا أنفاسه المتناثرة بعد عراكٍ ، ثم فتحهما ببطء وأرخى قبضته عنها ، ليتمتم بصوت مُثقَل بضيقٍ ما زال عالقًا في صدره : هربتي دمي بجنانك يا شيخة!
عاد أدراجه نحو غرفة النوم ، تبعته بخطواتها الحافية إلى غرفة الملابس الزجاجية ، حيث عبّرت عن استيائها بنبرة متجهمة ، وقد عقدت ذراعيها على صدرها : كل ده بسببك .. انت اللي خليتني مرعوبة .. أعمل إيه يعني؟
أدار باسم وجهه نحوها ، وسألها بحيرة يتخللها التوجس ، بعد أن أخرج ثيابه من الخزانة : عملتلك إيه عشان تكوني مرعوبة مني للدرجة دي؟
تلاعبت ابريل بأطراف أكمامها بتوتر واضح ، تبحث عن إجابة في ثنايا عقلها ، ثم اعترفت بهدوء متقطع : مفيش .. بس .. كنت خايفة منك بالليل .. وافتكرتك هتقرب مني غصب عني .. عشان كده فضلت شاكة فيك..
